ابراهيم ابراهيم بركات

342

النحو العربي

وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً [ الفتح 16 ] « 1 » ، جملة الشرط ( تتولوا ) ، وفعلها مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وجملة جواب الشرط ( يعذبكم ) وفعلها مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون . ( إذما ) : للتعليق المطلق للزمن ، يختلف النحاة في حرفيّتها ، فيذهب سيبويه وابن مالك ومن تبعهما إلى أنها حرف ، وذهب المبرد وابن السراج وأبو علي ومن وافقهم إلى أنها باقية على اسميتها بعد دخول ( ما ) عليها ، وأن مدلولها من الزمان صار مستقبلا بعد أن كان ماضيا « 2 » . و ( إذ ) مجردة من ( ما ) اسم ظرف ، ولكنها تصير إلى الحرفية - عند من يقول بحرفتيها - بعد أن تلحق بها ( ما ) ، واسمية ( إذ ) يستوجب إضافتها ، فلمّا كانت في هذا الباب - باب المجازاة - جازمة وجب إلحاق ( ما ) بها حتى لا تضاف ، وبذلك نقلت من الاسمية إلى الحرفية ؛ لأنها في اسميتها ملازمة للإضافة ، وفي حرفيتها احتمال لعملها الجزم في الأفعال . وبذلك يفرق بين كونها مضافة ، وكونها جازمة عن طريق اسميتها وحرفيتها . منه قول الشاعر : وإنّك إذ ما تأت ما أنت آمر * به تلف من إيّاه تأمر آتيا « 3 »

--> ( 1 ) ( كما ) الكاف : حرف جر مبنى لا محل له . ( ما ) حرف مصدري مبنى لا محل له . ( توليتم ) فعل ماض مبنى على السكون وضمير المخاطبين مبنى في محل رفع ، فاعل . والمصدر المؤول في محل جر بالكاف ، وشبه الجملة ( كما توليتم ) في محل نصب نعت لمفعول مطلق محذوف ، والتقدير : إن تتولوا توليا كتوليكم . ( من قبل ) حرف جر مبنى . قبل : اسم مبنى على الضم ؛ لأنه مقطوع عن الإضافة لفظا في محل جر بمن . وشبه الجملة متعلقة بالتولى . ( عذابا ) مفعول مطلق منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( أليما ) صفة لعذاب منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة . ( 2 ) ينظر : الكتاب 3 - 56 ، 57 / رصف المباني 148 / الجنى الداني 190 / مغنى اللبيب 1 - 87 . ( 3 ) شفاء العليل 3 - 952 / شذور الذهب 335 / شرح قطر الندى 122 / شرح ابن عقيل 4 - 28 / المساعد 3 - 140 . ( إنك ) إن : حرف توكيد ونصب مبنى لا محل له من الإعراب ، وضمير المخاطب مبنى في محل نصب ، -